ابتسامة رضا
كان هيثم شاب فى
مقتبل العمر وهو اصغر اخواته يعمل مهندس وكان يسكن مع والده فى بيت متوسط
وله اخوان يكبرانه
حالهم افضل اخوه الاكبر طبيب والاخر ظابط
وكان هيثم قد بدأ
العمل فى شركة كبيرة وكان سعيد جدا بالعمل فى الشركة وهناك تعرف بزميلته هناء
التى ارتبط بها وتقدم
لخطبتها وكانت خطبتهم سريعة جدا
وكان امامه هدف هو
الحصول على شةة الزوجية سريعا
وفعلا كان يعمل بجد
وجهد حتى استطاع فى فترة ان يجهز مقدمة الشقة التى طال انتظاره وحلمه بها وباقى
المبلغ كان سوف يدفعه بالقسط..
وكان هيثم يوميا يذهب
الى عمله ثم يعود فيجد الاب وقد اعد طعام الغداء ويعامله بحب وحنان
فقد كان سنه كبير
ولكنه لا يزال يخدم ابنه الصغير.
وفى يوم والا يجهز
الطعام سقط منه الطبق فجأة فذهب هيثم ليرى ما حدث ورأى والده يقف ويبحث عن الطبق
فلا يرأه
فقلق هيثم على والده
واخذه للطبيب وهناك اشار عليه الطبيب ان يذهب به الى مركز متخصص للعيون ليسمع
المفاجأة ان والده يجب ان يعمل عملية فى عينيه والا سوف يفقد بصره نهائيا
فاتصل هيثم باخواته
الاكبر منه على الفور وذهبوا الى المستشفى التى فيها والده
وشرح لهم ما حدث
ثم ذهبوا الى ادارة
المستشفى لمعرفة تكلفة العملية وكان مبلغ كبير بالنسبة لهيثم وسبحان الله هو نفس
مبلغ المقدمة التى استمر طيلة سنتين يدخرها حتى اقترب حلمه على التحقيق..
وبقى الاب فى
المستشفى يستعد للفحوصات
والابناء يتهرب كل
منهم من دفع المبلغ المالى
الطبيب.. يقول انا
ظروفى هذه الايام ليست مستقرة ولا تنظروا الى اننى طبيب فانا عندى مسئوليات كبيرة
والظابط تحدث وقال
انا ايضا المدارس اخدت منى كثيرا ولا يوجد معى
فنظروا الاثنان الى
هيثم وقالوا له انت معك مبلغ مقدم الشقة ادفعه
فنظر هيثم وقال لهم
ولككنى ادخرته بعد فترة وانتم تعلمون ان والد خطيبتى اعطانى مهلة واذا لم احصل على
الشقة سوف تنتهى خطوبتنا..
فدخل الاخوان لرؤية
الاب وانصرفوا وكل واحد منهم يتعلل بحجج واهية
ثم جلس هيثم وحيدا
فاتصل بخطيبته وحكى لها ما حدث
فقالت له مباشرة اياك
ان تدفع اى فلوس من مدخرات الشقة انت تعلم كم انتظرنا وان والدى سوف ينتهى خطبتنا
فقال لها اعلم ولا
ادرى ماذا افعل
قالت له لا تفعل شىء
اذهب غدا فى ميعادك مع الشركة وادفع المقدمة
واخواتك يتصرفوا هما
اتجوزا وعندهم مدخرات اشمعنى انت اللى تدفع
اسمع كلامى يا هيثم
فاقتنع هيثم بكلامها
وقال لنفسه لماذا
اتحمل لوحدى عبء العملية هما ايضا يجب ان يحاولوا
وانصرف هيثم الى
المنزل كى يستريح ويعود للاب فى الصباح الباكر
فدخل المنزل لاول مرة
لا يجد من يفتح له الباب ويبستم له مهلل ويناديه بابنى الحبيب ويجهز له طعام
العشاء
فاستلقى على السرير
وهو ينظر لصورة أبيه بابتسامته التى تمتلأ بالرضا
واغمض عينيه وقد
اقتنع بكلام خطيبته .. فقد كان يحبها ويخشى ان تنتهى خطبتهم
وهنا فوجىء بالاب
يربت على كتفيه ويقول له هيثم أتريد ان اصنع لك كوب من الشاى
فقال له شكرا يا أبى
ولكن كيف عدت من المستشفى
قال عدت كى ابقى معك
لانك لن تأكل من غير ان اعد لك طعامك
فقال هيثم نعم يا ابى
لم اتذوق الطعام
فقال الاب انتظرنى
سوف اعد لك الطعام حالا
ولكن يا ابى انت مريض
ولا تستطيع ان ترى الاشياء جيدا
قال لا تخشى على انا
بخير
وذهب الاب الى المطبخ
كى يعد الطعام
وهنا سمع هيثم صوت
ارتطام جامد
فجرى مسرعا الى
المطبخ فوجد أبيه وقد سقطت منه الطعام وكان فى يده السكينة فقطعت يديه
فبكى هيثم وجرى
على والده كى يساعده على النهوض والذهاب
للمستشفى
فقال له الاب لا تخشى
يا هيثم فسوف اكون بخير
فبكى هيثم وهو يرى
ابيه يسقط بين يديه ويلفظ أنفاسه وهو يحاول ان يبتسم نفس الابتسامة
فصرخ هيثم لا يا أبى
لا تتركنى وحدى فما انا بدونك
ارجوك ابقى معى ولا
تتركنى
واغمض الاب عينيه ولم
يفتحهما
فبكى هيثم وقالى أبى
ارجوك رد على ارجوك خذ عمرى وحياتى ولكن لا تتركنى
فاستيقظ فزعا وهو لا
زال يصرخ.. ولكن وجد نفسه نائم فقد كان يحلم ووجد الساعة 8 صباحا
فارتدى ملابسه بسرعة
واستقل تاكسى
واتصلت خطيبته وهو فى
الطريق وسالته
هيثم: صباح الخير
هناء: صباح الخير
لا تنسى ميعاد الشركة
بعد ساعة
فقال لها اعلم
هيثم لا تتأخر
لن أتأخر فقد تأخرت
كثيرا
ونزل من التاكسى وذهب
الى المستشفى
ودفع النقود التى
ادخرها الى الادارة كى يبدأ الطبيب فورا فى العملية
ونظر الى ابيه واحتضنه
وقال له كم انت غالى عندى يا والدى
فعلم الوالد بما صنع
هيثم فبكى من تصرفه وقال له نعم الابن انت
فنظر هيثم الى ابيه
وابتسامة الرضا التى على شفتيه
وشعر بسعادة بالغة
تسرى فى نفسه
نعم هو أبى وهو احق
برعايتى حتى من نفسى
