لعبة المزرعة السعيدة لعبة الفراخ

رنين الهاتف



صباح يوم جديد من أيام الصيف المشرقة ملأت الدنيا بهجة وسعادة.. يوم سعيد إلا من شعور فى قلبى ولا أدرى ما سببه فهو خائف من شىء ما ولا أدرى ما هو ..فرن الهاتف ليحسم الأمر داخلى.. فوجدتها أختى الكبرى تخبرنى بأن أمى مريضة.. فأندهشت فقد كنت معها بالأمس وكانت بخير.. وتبادلنا الحديث والضحكات كعادتنا.

فأسرعت إلى منزل والدتى فوجدتها مصابة بحمى وتهذى بأسماء الغائبين.. فصحت فى وجه أختى .. لماذا لم تتصلى بالطبيب.. أو تصطحبيها للمستشفى.. فنهضت للهاتف وتحدثت إلى الطبيب الذى نصحنى بأخذها إلى المستشفى..

وفعلا إصطحبتها أنا وأختى إلى المستشفى (وهذه أول مرة أدخل مستشفى فأنا أكره المرض والمستشفيات ولا أحبها أبداً) ثم بدأ الاطباء فى فحص أمى وهى لا تتحدث (فهى ليست أمى التى كانت تملأ الدنيا حديثاً ومرحاً).. ثم بدأوا فى وضع المحاليل كى تنخفض حرارتها.. وهى مازالت تهذى بأسماء الغائبين.. ولست أدرى لماذا إنتابنى حزن شديد وإحساس بالخوف .. فسألت الطبيب عن حالتها.. فقال بخير لا تقلقى.. ولم أطمئن من حديثه ولم يهدأ قلبى من خوفه عليها..

فنظرت اليها وأمسكت بيدها وقبلتها وهمست .. أمى أتسمعيننى.. فضغطت على يدى وكأنها تقول نعم.. فقلت أمى لا تتركينى.. مازلت طفلتك المدللة.. مازلت أحتاج لدفء حضنك.. لعذب كلاماتك.. وسماع دعواتك.. وعتابك وخوفك على أبنائى ..فهيا إنهضى.. أين ضحكتك وحديثك الجميل.. هيا فأنت لا تحبين المرض هيا كى نعود للبيت ونقضى الصيف معاً.. هيا إنهضى .. فضغطت على يدى مرة ثانية ولم تجيب..  وكأنها تطمئننى وتقول.. (لا تخافى ولا تحزنى ..(فبكيت ولا أدرى لماذا.. وشعرت بضيق فى صدرى.. وأخبرنى الطبيب يجب أن أغادر وأتركها وحدها حتى تنام..

فنظرت إليها ثانية.. وأنا أودعها وأحدثها فقط بنظرات متبادلة بينى وبينها.. بنظرات متسائلة هل تودعيننى أمى.. لماذا هذه النظرة التى أراها فى عينيكِ لماذا تقبضين على يدى ولا تريدين تركها.. هل هى لحظة الفراق ..هل إقترب رحيلك ..هل ضاع منى الحضن ..وذهب عنى الأمان ..أمى سامحينى.. سوف أغادر وقلبى وعقلى معك.. سوف أدعو ربى لكى بالشفاء.. وأن تعودى لبيتك غدا باذن الله  ..

فخرجت ومازالت عيناى متعلقة بها ومازال إحساس بالحزن والخوف يراودنى ..وقررت أن أبيت ليلتى هذه فى بيتها..  وسهرت أدعو لها الله بالشفاء ..

فغفلت ولا ادرى كيف ومتى غفلت وقبل الفجر بقليل.. إذا بى أستيقظ فزعة على صوت الهاتف.. فأرتجف قلبى هذه المرة .. وأمسكت الهاتف وأنا أخشاه ..فجاء صوت أختى مرة ثانية.. لكن هذه المرة الصوت مخنوق والكلام غير مسموع.. فسقط الهاتف من يدى وإنسابت دموعى .. فقد رحلت.. رحلت أمى.. دون وداع .. رحلت وتركت قلبى ممزق.. فبكيت بكاءا مراً.. فقد رحل الحضن الدافى.. والقلب الحانى .. رحلت من كانت أنيسى وجليسى.. من كنت أرمى احزانى فى حضنها ..من كانت تدعوا لى فتتم سعادتى .. فغابت شمسى المشرقة .. ولم تعد ثانية .. غابت بهجتى وسعادتى.. غابت بسمتى وحلت بدلاً منها دموع تنساب وتنساب .. ومازالت عيناى تفيض بالدمع حتى الان .. رحلت وتركت القلب ممزقا والعين دامعة.. رحلت أمى.



لعبة من سيربح المليون لعبة زوما